السيد كمال الحيدري

179

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

فالتفّاحة مثلًا لونها يتغيّر من الأخضر إلى الأصفر إلى الأحمر ، وهذا تبعٌ لتغيّر الموجود في الجوهر ، فإن قلت : لماذا لا ندرك تلك الحركة في الجوهر ؟ قلت : إنّ الجوهر لا يمكن إدراكه بالحواسّ ، ونحن إنّما نستطيع أن ندرك فقط عوارض الجوهر . ومن هنا نرى أنّ بعض الفلاسفة الغربيّين والمفكّرين ومنهم ( باركلي ) يقول : بأنّه لا يوجد عندنا شيء وراء الأعراض ، وكلّ ما نجده أو نجرّبه أو تتناوله حواسّنا هي أعراض فقط ، فلا يوجد شيء وراء الأعراض في منهجه التجريبي والحسّي . وتعليقاً على ذلك يرى الطباطبائي ( صاحب تفسير الميزان ) أنّ هؤلاء أرادوا أن ينكروا الجوهر ، ولكنّهم أثبتوا جواهر متعدّدة ، لأنّه إذا قلنا لا يوجد وراء هذه الأعراض جوهر ، فهذه الأعراض تكون قائمة بنفسها لا بغيرها ، فتكون جواهر ، وهم أنكروا الجوهر . فإذن هؤلاء أرادوا أن ينكروا الجوهر ولكنّهم بدلًا أن ينكروا جوهراً واحداً أثبتوا جواهر متعدّدة . والإنسان لم يزوّد بحاسّة يستطيع أن يدرك فيها الجوهر ، لأنّه فقط بالعين يدرك المحسوسات كالألوان والنور ، وباليد أيضاً يدرك عوارض الشيء وأنّه خشن أو ناعم ، ونحو ذلك من الأمور ، وباللمس يستطيع أن يدرك أنّه حارّ أو بارد . فالإنسان إذن كما قلنا لم يزوّده الله تعالى بحاسّة يستطيع أن يدرك الجوهر بها ، بل هو يدرك الأعراض فقط . ومن هنا فإنّه لا يستطيع أن يدرك الحركة في الجوهر بالحواسّ ، بل يدرك ذلك بواسطة العقل . ولا يخفى علينا بأنّ الحركة غير قابلة للإدراك بالحسّ . فمثلًا نحن ندرك